محمود علي قراعة

207

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

وأمر رئيس الكهنة خدمه أن يوسعوه لطما ورفسا ، لكي يعود إلى عقل رأسه ، ولقد أصابه من الاستهزاء على يد خدم رئيس الكهنة ما يفوق التصديق . . . فألبسوه لباس مشعوذ وأوسعوه ضربا بأيديهم وأرجلهم . . . ثم قادوه بعد ذلك موثقا إلى الوالي . . أما بيلاطس وهو اسم الوالي ، فلكي يتخلص من هذه الدعوى قال إنه جليلي وهيرودس هو ملك الجليل ، فليس من حقي الحكم في هذه الدعوى ، فخذوه إلى هيرودس . . فلما قيد يهوذا إلى هناك ، سأله هيرودس عن أشياء كثيرة ، لم يحسن يهوذا الإجابة عنها ، منكرا أنه هو يسوع ، حينئذ سخر به هيرودس مع بلاطه كله ، وأمر أن يلبس ثوبا أبيض كما يلبس الحمقى ، ورده إلى بيلاطس قائلا " لا تقصر في إعطاء العدل بيت إسرائيل " ! وكتب هيرودس هذا ، لأن رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين أعطوه مبلغا كبيرا من النقود ، فلما علم الوالي من أحد خدم هيرودس ، أن الأمر هكذا ، تظاهر بأنه يريد أن يطلق سراح يهوذا ، طمعا في نيل شئ من النقود ، فأمر عبيده الذين دفع لهم الكهنة نقودا ليقتلوه ، أن يجلدوه ولكن الله الذي قدر العواقب ، أبقى يهوذا للصلب ليكابد ذلك الموت الهائل الذي كان أسلم إليه آخر ، فلم يسمح بموت يهوذا تحت الجلد ، مع أن الجنود جلدوه بشدة سال معها جسمه دما ، ولذلك ألبسوه ثوبا قديما من الأرجوان تهكما قائلين " يليق بملكنا الجديد أن يلبس حلة ويتوج " فجمعوا شوكا وصنعوا إكليلا شبيها بأكاليل الذهب والحجارة الكريمة التي يضعها الملوك على رؤسهم ، ووضعوا إكليل الشوك على رأس يهوذا ، ووضعوا في يده قصبة كصولجان ، وأجلسوه في مكان عال ومر من أمامه الجنود حانين رؤسهم تهكما مؤدين له السلام ، كأنه ملك اليهود ، وبسطوا أيديهم لينالوا الهبات . . . فلما لم ينالوا شيئا ، ضربوا يهوذا قائلين كيف تكون إذا متوجا أيها الملك ! إذا كنت لا تهب الجنود والخدم ؟ " ! فلما رأى رؤساء الكهنة مع الكتبة والفريسيين أن يهوذا لم يمت من الجلد ، ولما كانوا يخافون أن يطلق بيلاطس سراحه ، أعطوا هبة من النقود للوالي ، فتناولها وأسلم يهوذا للكتبة والفريسيين . . وحكموا بالصلب على لصين معه ، فقادوه إلى جبل الجمجمة ، حيث اعتادوا شنق المجرمين ، وهناك صلبوه عريانا